الشيخ محمد الصادقي الطهراني

248

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المجتمع ، فلا تحللها الحِيَل المسماة بالشرعية ، وكيف يحتال الشرعة الإلهية نفسها ولا سيما في مفاسد واقعية لا حِوَل عنها بالحِيَل . وقد يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تنديداً بهؤلاء المحتالين الشرعيين ! « إن القوم سيفتنون بأموالهم . . . ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلوا الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع » « 1 » وقال صلى الله عليه وآله : « ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحدٌ إلّا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره » . « 2 » وتلك الحِيَل هي من شيمة اليهود وقد تسربت فترسبت بين متشرعين ! من الأمة الإسلامية ، فقد استحلوا صيد الحيتان يوم سبتهم بحيلة شرعية ! كما قال اللَّه : « واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك بلوناهم بما كانوا يفسقون . وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون . فلما نسوا ما ذكروا به نجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون . فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » « 3 » . فحرمة الربا هي كحرمة صيد السبت هي مصلحة للحفاظ على صالح الإقتصاد وسواه ، وليست أمراً خيالياً أو اعتبارياً يتحول بتحول النية أو الحيلة الغيلة ، فالربا - هي - رباً على أية حال سواء أكلتها من قدم أو من الوراء ، وليست تسمية الربا بالبيع أو المصالحة أمَّاهيه من تسميات مختالة إلَّا كتسمية السفاح بالنكاح « ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل اللَّه البيع وحرم الربا » .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال له يا علي : إن القوم . . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 367 - أخرج أبو داود وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . 7 : 163 - 166